لاريجاني من مسقط: عُمان مفتاح التهدئة بين طهران وواشنطن… والمفاوضات قد ترسم ملامح مرحلة جديدة

لاريجاني من مسقط: عُمان مفتاح التهدئة بين طهران وواشنطن… والمفاوضات قد ترسم ملامح مرحلة جديدة


رندة محمد

أكد معالي الدكتور علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي بالجمهورية الإسلامية الإيرانية، أن سلطنة عُمان تؤدي دورًا محوريًا واستراتيجيًا في تهيئة الأجواء المناسبة للحوار بين طهران وواشنطن، مشددًا على أن مسقط تمتلك رؤية متقدمة وخبرة متراكمة تؤهلها للقيام بدور فاعل في دعم المسار التفاوضي.


وأعرب لاريجاني، في لقاء خاص مع تلفزيون سلطنة عُمان، عن اعتزازه بعمق العلاقات الثنائية بين البلدين، القائمة على أسس تاريخية وروابط وثيقة ومصالح مشتركة، مؤكدًا أنها تشهد تطورًا متواصلًا وتنسيقًا عالي المستوى على مختلف الصعد.


وأوضح أن لقاءه بجلالة السلطان المعظّم /حفظه الله ورعاه/ عكس وجود رؤية واضحة لتعزيز التعاون الثنائي، وبحث القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، بما يخدم استقرار المنطقة ويعزز فرص التنمية.


وفيما يتعلق بالمفاوضات الإيرانية – الأمريكية التي تحتضنها مسقط، وصف لاريجاني الدور العُماني بـ«الإيجابي للغاية»، نظرًا لإدراك السلطنة الدقيق لتعقيدات المشهد السياسي وخبرتها في إدارة الحوارات السابقة، مشيرًا إلى أن الجولة الأولى من المفاوضات اتسمت بأجواء بنّاءة ومواقف إيجابية من الجانب الإيراني.


وأكد أن بلاده منفتحة على خوض مفاوضات واقعية قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، معتبرًا أن المرحلة المقبلة قد تحمل فرصًا لتهدئة استراتيجية أو إعادة تموضع سياسي، وفقًا لما ستسفر عنه نتائج الحوار.


وحول طبيعة المسار التفاوضي، أوضح لاريجاني أن نجاح المباحثات مرهون بتوافر إرادة سياسية حقيقية لدى الطرفين، والالتزام بإطار معقول بعيدًا عن الشروط الإضافية التي من شأنها تعقيد المسار، لافتًا إلى أن التركيز الحالي على الملف النووي يعكس نهجًا أكثر واقعية من الجانب الأمريكي.


وشدد على أن إيران ترى أن الحوار هو السبيل الأمثل لحل الخلافات، وأن اللجوء إلى القوة أسهم في تعقيد الأزمات الإقليمية، مؤكدًا أن معالجة التوترات القائمة من شأنها أن تفتح آفاقًا جديدة للاستقرار والتنمية.


وانتقد لاريجاني بعض السياسات الإقليمية التي تسهم في تأجيج الصراعات، مشيرًا إلى دور إسرائيل في تصعيد التوترات، محذرًا من أن فرض مهل زمنية أو ضغوط سياسية قد يؤدي إلى نتائج عكسية.


كما أكد أن المزاعم المتعلقة بسعي إيران لامتلاك سلاح نووي تمثل العقبة الأبرز أمام بناء الثقة، مجددًا تأكيد طهران على التزامها بالاستخدام السلمي للطاقة النووية.


وأشار إلى أن دول المنطقة وصلت إلى مرحلة متقدمة من الوعي السياسي، وتسعى إلى تسوية خلافاتها بوسائل سلمية، بما يحول دون الانزلاق إلى مواجهات جديدة، معتبرًا ذلك تطورًا مهمًا في مسار الاستقرار الإقليمي.


واختتم لاريجاني حديثه بالتأكيد على أن سلطنة عُمان ودول المنطقة تمتلك إمكانات هائلة للنهوض والتكامل، داعيًا إلى تعزيز التعاون الإقليمي وحسن استثمار الموارد لتحقيق تنمية شاملة ومستدامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: