رندة نبيل رفعت
شهدت العاصمة الإدارية الجديدة انطلاق أعمال النسخة الثالثة من المؤتمر العالمي للصحة والسكان والتنمية البشرية لعام 2025، الذي يُعد أحد أبرز الفعاليات الدولية المعنية بمستقبل الإنسان وجودة الحياة، وذلك تحت رعاية فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبمشاركة نخبة من قادة الدول، والوزراء، والخبراء، وممثلي المنظمات الدولية والإقليمية.




المؤتمر الذي يُعقد تحت شعار «تمكين الناس – النهوض بالتقدم – فتح الفرص» جمع تحت سقف واحد أكثر من تسعين دولة من مختلف قارات العالم، إلى جانب آلاف المشاركين من صناع القرار والخبراء في مجالات الصحة العامة، والسياسات السكانية، والتنمية البشرية، والتعليم، والذكاء الاصطناعي، والاقتصاد الاجتماعي.
ويأتي انعقاده في توقيت حاسم يشهد فيه العالم تحديات صحية وسكانية متسارعة تتطلب رؤى متكاملة تستند إلى العلم والتعاون الدولي.
شهدت الجلسة الافتتاحية حضور رئيس مجلس الوزراء المصري وعدد من الوزراء وكبار المسؤولين، حيث تناولت الكلمات الافتتاحية أهمية الاستثمار في الإنسان باعتباره الركيزة الأساسية لأي تنمية حقيقية، وأكدت على ضرورة تحقيق التكامل بين القطاعات الصحية والتعليمية والاجتماعية بما يضمن بناء أجيال أكثر وعياً وصحة وقدرة على الإبداع والإنتاج.
تميز المؤتمر هذا العام بتنوع جلساته ومشاركة طيف واسع من الدول، من بينها مصر، السعودية، الإمارات، العراق، الأردن، المغرب، تونس، قطر، فرنسا، ألمانيا، الولايات المتحدة، اليابان، الهند، وكندا، إلى جانب حضور بارز من الاتحاد الإفريقي ومنظمة الصحة العالمية وهيئات الأمم المتحدة المعنية بالسكان والتنمية.
وقد ناقشت الجلسات الأولى محاور استراتيجية تناولت التغطية الصحية الشاملة، وتحديات الشيخوخة، وتمكين المرأة والشباب، ودور الابتكار الرقمي والذكاء الاصطناعي في النهوض بالقطاع الصحي.
وفي كواليس المؤتمر، شهدت قاعات المعرض المصاحب حراكاً لافتاً بين الوفود المشاركة، حيث عرضت الدول والمؤسسات أحدث ابتكاراتها في مجال التكنولوجيا الطبية والرعاية الذكية.
كما استقطبت “منصة الابتكار” اهتماماً واسعاً من المشاركين، بعد أن قدمت شركات ناشئة من آسيا وأفريقيا عروضاً لتقنيات جديدة في مجالات التشخيص المبكر للأمراض المزمنة والتحليل الذكي للبيانات الصحية، ما جعلها من أكثر الفعاليات تفاعلاً في المؤتمر.
كما شهدت أروقة المؤتمر مناقشات جانبية بين الوزراء والخبراء حول سبل دعم أنظمة الرعاية الأولية وتحقيق العدالة في الوصول إلى الخدمات الصحية، إلى جانب التأكيد على أهمية إدماج التعليم والصحة في السياسات السكانية لتحقيق تنمية بشرية متكاملة.
وتستمر فعاليات المؤتمر على مدار عدة أيام تتضمن جلسات شبابية، وورش عمل تخصصية، ومنتديات علمية تبحث في مستقبل الصحة والتنمية البشرية في ظل المتغيرات العالمية.
ويُعد هذا الحدث العالمي منصة محورية لتبادل الخبرات وصياغة التوصيات التي ستسهم في رسم خريطة الطريق لمستقبل التنمية البشرية عالميًا، كما يعكس المكانة المتصاعدة لمصر كوجهة دولية لاستضافة المؤتمرات الكبرى المعنية بقضايا الإنسان والتنمية المستدامة.
ويختتم المؤتمر أعماله بإصدار “إعلان القاهرة 2025”، الذي يتضمن حزمة من التوصيات والسياسات المقترحة لتعزيز التعاون الدولي في مجالات الصحة والسكان والتنمية، بما يضع الإنسان في قلب كل استراتيجية، ويجعل من هذا المؤتمر خطوة جديدة نحو مستقبل أكثر توازناً وإنسانية.
