رندة نبيل رفعت
تنعقد في العاصمة التركية أنقرة أعمال اجتماع لجنة التخطيط المشتركة بين مصر وتركيا، بمشاركة وفد رفيع من الجانبين، تمهيدًا لانعقاد مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى بين البلدين في مرحلته الثانية، والمقرر عقده خلال النصف الأول من عام 2026.

ويترأس الجانب المصري معالي وزير الخارجية بدر عبد العاطي، الذي يزور أنقرة لهذا الغرض، فيما يشارك من الجانب التركي كبار المسؤولين بوزارة الخارجية ومؤسسات التخطيط والتعاون الدولي.
ويهدف الاجتماع إلى تنسيق التحضيرات الخاصة بالمجلس الاستراتيجي المقبل، وتحديد الخطوات المستقبلية لتعزيز التعاون الثنائي في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، عبر آلية تشاورية مؤسسية تعكس متانة العلاقات بين البلدين.
وفي تصريحات صحفية، أكد سفير تركيا بالقاهرة السفير صالح موطلو شن أن اجتماع لجنة التخطيط المشتركة يمثل مرحلة متقدمة في مسار التعاون الاستراتيجي بين أنقرة والقاهرة، مشيرًا إلى أن العلاقات الثنائية تشهد “زخمًا متزايدًا وتطورًا ملموسًا في مختلف المجالات”، منذ استعادة التمثيل الدبلوماسي الكامل في منتصف عام 2023، وإنشاء مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى في فبراير 2024 برئاسة فخامة الرئيس رجب طيب أردوغان وفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وأوضح السفير شن أن الزيارات المتبادلة بين القادة والوزراء خلال العامين الماضيين أسهمت في توطيد جسور الثقة وتعميق الحوار السياسي والاقتصادي، مشيرًا إلى أن الرئيس أردوغان زار مصر ثلاث مرات خلال عام ونصف، فيما شهدت العلاقات توقيع 17 اتفاقية تعاون خلال الاجتماع الأول للمجلس في أنقرة، أسست لإطار شامل للشراكة في المرحلة الجديدة.
وفي الشأن الاقتصادي، أشار السفير إلى أن حجم التبادل التجاري بين مصر وتركيا تجاوز 8 مليارات دولار عام 2024، وهو رقم قياسي يعكس قوة العلاقات الاقتصادية وقدرة البلدين على تفعيل اتفاقية التجارة الحرة بصورة متوازنة ومستدامة.
كما استعرض حزمة من الاستثمارات التركية الجديدة في مصر، من أبرزها مصانع “بيكو” للأجهزة المنزلية بمدينة العاشر من رمضان، ومشروعات شركة “هيات كيميا” في العين السخنة، إلى جانب التوسع في منطقة القنطرة غرب ضمن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس،
مؤكداً أن مصر أصبحت وجهة استثمارية مفضلة للشركات التركية بفضل بيئتها الجاذبة وموقعها الجغرافي ومهارة القوى العاملة المصرية.
وأضاف أن التعاون بين البلدين يمتد إلى مجالات النقل البحري والسياحة والثقافة، موضحًا أن تطبيق مصر لتسهيلات التأشيرة عند الوصول للمواطنين الأتراك أدى إلى زيادة عدد السياح الأتراك ثلاثة أضعاف، ومن المتوقع أن يتضاعف الرقم خلال العام الجاري.
وأكد أن افتتاح المتحف المصري الكبير سيمثل عامل جذب سياحي وثقافي مهمًّا، مشيدًا بما شهده من تقدم خلال زيارة الوفد التركي الأخيرة.
وفي الجانب الثقافي والفني، كشف السفير شن عن برنامج متنوع من الفعاليات المشتركة احتفاءً بـ الذكرى المئوية للعلاقات الدبلوماسية بين مصر وتركيا (1925-2025)، حيث سيتم تنظيم معرض للخط العربي في الجمعية الجغرافية المصرية بمشاركة نخبة من الخطاطين من تركيا ومصر، إلى جانب معرض للأزياء التراثية التركية وحفل موسيقي كلاسيكي تركي–مصري مشترك يوم 19 نوفمبر، بمشاركة فنانين من هيئة الإذاعة والتلفزيون التركية (TRT) وفنانين مصريين بارزين.
كما سيشهد مهرجان القاهرة السينمائي الدولي السادس والأربعون حضوراً تركيًا مميزًا، يعكس عمق الروابط الثقافية بين الشعبين.
واختتم السفير شن تصريحاته بالتأكيد على أن مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى يمثل اليوم الإطار الشامل الذي ينسق العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية بين البلدين، مضيفًا:
“مصر وتركيا تمضيان بثبات نحو مرحلة جديدة من التعاون المتكامل، القائم على المصالح المشتركة، والرؤية الاستراتيجية المشتركة للسلام والتنمية في المنطقة.”
